السيد محمد تقي المدرسي
105
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
الإلهية للحكماء السابقين ، وعند الإشراقيين يعتبر أبو الفلسفة هرمس أو إدريس النبي الذي تلقى الفلسفة عن الوحي الإلهي ، وبعد إدريس تظهر طائفة من حكماء اليونان والفرس ، ثم يأتي الإسلام حيث يعطي لحكمة السابقين الكمال والاعتدال « 1 » . أما موارد تأثر شيخ الإشراق بأفكار الزرادشتية خصوصاً في تقديس النور ؛ فهي كثيرة ، ولسنا بحاجة إلى تفصيل القول فيها ، إلا أننا في ختام هذا الفصل ننقل نصاً يلخص الجدل الدائر حول شخصية شيخ الإشراق ومدى تأثره بالحكمة الفارسية ، وأسباب دفاعه عنها : ( ومن المفسرين الجدد لتأليفات السهروردي يعتبرونه فرداً ضد الإسلام ، ومن أنصار دين زرداشت ) أنظر : Von Kremer , GeschicteDer Herrschenden Ideendes Isiam , Lepzig , 1868 , pp . 89 ff . حيث جاء في هذا الكتاب : إن تأليفات السهروردي إنما كانت من العقائد المتطرفة ضد الإسلام ، ومن جهة أخرى يسعى المفسر والمحقق والهاوي للسهروردي ه - . كوربن ، إلى بيان دور شيخ الإشراق في إحياء فلسفة زرداشت الإيرانية ، كما يبين توافق أفكاره مع الزرداشتية والعقائد المانوية ، ولا يرى كوربن هذا الإحياء تمرداً ضد الإسلام ، ولكنه يراها مكملة لأساطير إيران القديمة في قالب ( المشروع الروحاني للإسلام ) . على أي حال ، تخلط كل النظريات التي ترى في حكمة الإشراق إحياءً للزرداشتية والمانوية بين الجوهر والمظهر ، إذ لا ريب في أن السهروردي يستخدم رموز المزدكية في باب معرفة الملائكة ، ولكن ذلك لا يدل على إنه منهم .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 532 .